عبد الملك الجويني

122

نهاية المطلب في دراية المذهب

2415 - قال : " ولا بأس أن توضع المائدة في المسجد ، ولا بأس بغسل الأيدي في الطسوس " ( 1 ) توقيةً للمسجد من البلل ؛ فعساه يمنع مصلياً . 2416 - قال : " والمرأة والعبد ، والمسافر يعتكفون " والأمر على ما قال ، فالاعتكاف يصح من كل من تصح منه النية ، وفي بعض التصانيف ذكر وجهين في أن المكاتَب هل يعتكف ؛ وهذا خُرق ، وخروج عن الحد ، ولا خلاف أنه ( 2 ) لو سكن في بيته ، ولم يكتسب اليومَ واليومين ، فلا معترض عليه ، قبل مَحِل النجم ( 3 ) . فرع : 2417 - تعيين الزمان للاعتكاف ، كتعيين الزمان للصوم ، والأصح أن الزمان يتعين للصوم في نذره ، حتى لا يجوز التقديمُ عليه ، ولا التأخير . وفي المسألة وجه بعيدٌ - نذكره في النذور - أن الزمان لا يتعين للصوم ، كما لا يتعين لنذر الصلاة والصدقة ، وذلك الوجه يجري في الاعتكاف ، ولا تفريع عليه . وما ذكرناه من نذر الأيام مفرّعٌ على الأصح ؛ فإنه لو نذر اعتكافَ يومٍ ، لم يجزه إقامةُ ساعات الليل ، مقامَ ساعات النهار . وكذلك لو عيّن الليلَ ، لم يجزئه ساعاتُ النهار . فرع : 2418 - إذا كان نذرَ اعتكافَ أيامٍ ، ومات ، ولم يف بنذره ، مع القدرة ، فقد ذكر شيخي قولين : أحدهما - أنا نقابل كلَّ يوم بمدٍّ من طعام ، نخرجه من تركته ، كدأبنا في الصوم . والقول الثاني - أنه يَعتكف عنه وليُّه . وذكر أن القولين منصوصان للشافعي . وهذا عندي مشكلٌ من طريق الاحتمال ، فإنَّا ( 4 ) تبعنا الأثرَ في مقابلة صوم يوم بمُدٍّ ، وليس ينقدح قياس الاعتكاف في ذلك على الصوم ، ثم اعتكاف لحظةٍ عبادةٌ

--> ( 1 ) في المختصر : الطشت : 2 / 39 . ( 2 ) أي المكاتب . ( 3 ) أي موعد القسط . ( 4 ) ( ط ) : فإذا .